العلامة المجلسي

259

بحار الأنوار

أيها الناس أنا الذي فقأت عين الفتنة ، ولم يكن ليجترئ عليها غيري . وأيم الله لو لم أكن فيكم لما قوتل أهل الجمل ، ولا أهل صفين ، ولا أهل النهروان . وأيم الله لولا أن تتكلوا وتدعوا العمل ، لحدثتكم بما قضى الله على لسان نبيه [ محمد ] صلى الله عليه وآله لمن قاتلهم مستبصرا في ضلالتهم ، عارفا بالهدى الذي نحن عليه . ثم قال : سلوني عما شئتم قبل أن تفقدوني ، فوالله إني بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض . أنا يعسوب المؤمنين ، وأول السابقين ، وإمام المتقين ، وخاتم الوصيين ، ووارث النبيين وخليفة رب العالمين . أنا ديان الناس يوم القيامة ، وقسيم الله بين أهل الجنة والنار . وأنا الصديق الأكبر ، والفاروق الذي أفرق بين الحق والباطل ، وإن عندي علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب ، وما من آية نزلت إلا وقد علمت فيما نزلت وعلى من نزلت . أيها الناس ! إنه وشيك أن تفقدوني ، إني مفارقكم ، وإني ميت أو مقتول ، ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها ؟ ! وفي رواية أخرى : ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه من دم هذا ؟ ! - يعني لحيته من دم رأسه - . والذي فلق الحبة وبرأ النسمة - وفي نسخة أخرى : والذي نفسي بيده - لا تسألوني عن فئة تبلغ ثلاث مائة فما فوقها مما بينكم وبين قيام الساعة ، إلا أنبأتكم بسائقها وقائدها وناعقها ، وبخراب العرصات ، متى تخرب ، ومتى تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة .